إلى قادة وجنود جماعة نصرة الإسلام والمسلمين: لزوم منهج أهل السنة والجماعة والاعتصام بوحدة المسلمين

إلى قادة وجنود جماعة نصرة الإسلام والمسلمين: لزوم منهج أهل السنة والجماعة والاعتصام بوحدة المسلمين

بسم الله الرحمن الرحیم

إن الجهاد في سبيل الله هو ذروة سنام الإسلام، وقد شهدنا تضحياتكم وجهودكم المبذولة في سبيل إعلاء كلمة الله ونصرة المستضعفين في مالي. وإذ نسأل الله لكم الثبات والتوفيق، فإن النصح لله ورسوله ولعامة المسلمين يوجب علينا التذكير بأسس راسخة لا يمكن أن يقوم صرح النصر إلا عليها، وهي منهج أهل السنة والجماعة الأصيل في التعامل مع الأمة ووحدتها.

أولاً: وحدة الأمة صمام الأمان والنصر

لقد أمرنا الله تعالى بالوحدة وحذرنا من الفرقة أشد التحذير، فقال سبحانه في كتابه الكريم:

﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ (آل عمران: ۱۰۳).

وقال جل شأنه محذراً من التنازع الذي يذهب بالقوة ويُوقع بالفشل:

﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ (الأنفال: ۴۶).

وها هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يحذر أمته من الوقوع في الكفر بعد الإيمان بسبب الاقتتال الداخلي، فيقول: “لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ” (رواه البخاري ومسلم). ويقول صلى الله عليه وسلم: “المُسلِمُ أخو المُسلِمِ، لا يَظلِمُه، ولا يَخذُلُه، ولا يَحقِرُه” (رواه مسلم).

ثانياً: خطورة التكفير وأثره المدمر

لقد رأينا مراراً وتكراراً في ميادين جهادية أخرى – من الجزائر والشام والعراق واليمن وليبيا وصولاً إلى أجزاء من أفريقيا نفسها – كيف أن المناهج التي تعتمد على التكفير العشوائي للمسلمين من “صوفية” أو “قبورية” أو “شيعة” أو غيرهم، قد أدت إلى فجائع مهلكة. هذه المناهج، التي تنحو منحى بعض الجماعات الجهادية التي تأثرت بفهم ضيق ومُتشدد للمنهج النجدي، قد تسببت في إهدار الدماء المعصومة، وتمزيق صف المسلمين، وتحويل جهود المجاهدين من قتال العدو الأصلي إلى قتال الأخ المسلم، مما أضعف شوكة الأمة وأفقد المجاهدين حاضنتهم الشعبية.

إن التكفير أمر عظيم وخطير، لا يجوز الخوض فيه إلا ببرهان مبين من الشرع وبعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، وعلى يد راسخين في العلم، وبمنهج أهل السنة والجماعة الذي يتصف بالرحمة والحلم والتحقيق والتبصر، ولا يتسرع في إخراج أحد من الملة ما دام يقر بالشهادتين ويصلي إلى القبلة.

ثالثاً: منهج أهل السنة والجماعة الأصيل في التعامل مع الأمة

إن أهل السنة والجماعة هم السواد الأعظم من الأمة، الذين يجمعهم أصول الإيمان ومقاصد الشريعة، وإن تباينت مذاهبهم الفقهية (كالحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية) أو بعض آرائهم الكلامية، فهم في عمومهم متآلفون ومتراحمون. الواجب على المجاهدين أن يتأسوا بمنهج الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة الهدى، الذين كانوا يحترمون خلاف العلماء ويجلون عموم المسلمين، ويسعون لتوحيد صفوفهم لا لتفريقها.

رابعاً: المسلمون هم الماء الذي تحيا به سمكة الجهاد

لقد صدق من قال إن “المسلمين هم الماء الذي تحيا به سمكة الجهاد”. فكلما كان الماء صافياً وغزيراً، كانت السمكة أقوى وأقدر على البقاء والنمو. وكلما قل هذا الماء أو تلوث بالتكفير والتضييق والفرقة، أوشكت السمكة على الهلاك والزوال. إن حاضنتكم الشعبية من المسلمين في مالي هي وقودكم وسندكم وعونكم بعد الله تعالى. فبالتعامل معهم بالحكمة واللين والرحمة والعدل، وعدم تكفيرهم أو إقصائهم بسبب خلافات فرعية أو ممارسات قد تخفى عليهم حقيقتها، تضمنون التفافهم حولكم ودعمهم لكم، وهو ما لا يستقيم الجهاد بدونه.

الخلاصة:

لقد حذرنا القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من التنازع والفرقة، وحثت على الوحدة والاعتصام بحبل الله. ولقد رأينا بعين اليقين أن المناهج التي جنحت إلى الغلو والتكفير قد أدت إلى إضعاف الجهاد وتشرذم الأمة وفشل مساعيها. لذا، ندعوكم إلى التمسك بمنهج أهل السنة والجماعة الوسطي المعتدل، والاجتهاد في جمع الكلمة، وتوحيد الصفوف، وتجنب كل ما يؤدي إلى الفرقة بين المسلمين.

إن النصر الحقيقي يكمن في استحضار هذه المبادئ العظيمة، فلتكن تجربتكم في مالي درساً وعبرة لمنهج جهادي يُثمر العزة والنصر والتمكين، لا الفرقة والضعف والخذلان.

وفقكم الله وسدد خطاكم لما فيه خير الإسلام والمسلمين.

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *